أشاعرة المغرب

أبو بكر محمد بن سابق الصقلي المتوفى سنة (493هـ)
أبو بكر محمد بن سابق الصقلي المتوفى سنة (493هـ)

ترجمته:
هو محمد بن سابق الصقلي، يكنى: أبا بكر، الجزيري نسبة إلى جزيرة شقر[1]، وعرف بابن الرماح[2].
وجاء في التكلمة لابن الأبار:" وعندي أن أبا بكر الجزيري هو محمد بن سابق الصقلي نسب إلى جزيرة شقر ويكنى أبا بكر"[3].
رحلته:    
رحل من صقلية متجها إلى الأندلس، وأخذ عنه أهل غرناطة، وكان من أهل الكلام ماثلا إليه[4] ، فأخذ عليه تلاميذ عدة أشهرهم ابن القصير والزنبقي وغيرهم، كما أنه اتجه إلى مكة وأخذ عن مشايخها، ومن بينهم شيخته كريمة بن أحمد المروزية[5] ، وظل يتردد على المشايخ وينتقل من بلد إلى آخر، إلى أن انتهى به المطاف إلى مصر، فقام بها إلى أن وافته المنية، ومن شيوخه هناك أبو علي بن الحضرمي القيرواني[6] ، ويبدو أنه التقى به في الإسكندرية، استمع لدروسه وحضر مجالسه في علم الكلام، ويقول مكي بن محمد بن عيسى النحوي، حضرت عند أبي علي بن الحضرمي القيرواني وسأله ابن سابق الصقلي عن مسألة كلامية فقال: هذا السؤال في نفسه فاسد فصححه ليصح لك الجواب، فخجل ابن سابق وسكت"[7].
شيوخه:
 ـ أبو مروان ابن سراج.
ـ عبد الباقي بن فارس بن أحمد بن موسى، أبو الحسن الحمصي ثم المصري المتوفى حدود (450هـ).
ـ كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية، أم الكرام المجاورة المعمرة المتبتلة (ت461هـ).
ـ محمد بن علي بن الحسن بن علي الصقلي التميمي الغوثي أبو بكر ابن البر (ت بعد 461هـ).
ـ سليمان بن خلف الباجي القاضي، أبو الوليد (403 ـ 474هـ).
ـ عبد الجليل بن أبي بكر الربعي بالديباجي القروي المتكلم، أبو القاسم، عرف بابن الصابوني.
ـ أبو علي بن الحضرمي.
ـ أبو عمران الصقلي.
تلاميذه:
ـ أبو بكر بن عطية    
ـ أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ    
ـ محمد بن أغلب بن أبي الدوس المرسي، أبو بكر (ت 511هـ).
ـ أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأزدي، يعرف بابن القصير من أهل غرناطة، يكنى: أبا الحسن (ت 531هـ).
ـ أحمد بن مفرج بن أحمد بن أبي الخليل الصقلي الشاعر المعروف بتلميذ ابن سابق (ت 536هـ).
ـ محمد بن حكم بن محمد بن أحمد بن باق الجذامي، أبو جعفر (ت 538هـ).
ـ أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن إدريس بن عبد الله، ابن ورد التميمي، أبو القاسم (ت 540هـ).
ـ محمد بن أبي الخصال واسمه مسعود بن طيب بن فرج بن خلصة الغافقي أبو عبد الله (ت540هـ).
ـ محمد بن أحمد بن محمد ابن أبي خيثمة القيسي الجياني يكنى أبا الحسن (ت 540هـ).
ـ محمد بن علي بن عبد المؤمن الرعيني الحاكم، غرناطي، أبو عبد الله (ت540هـ).
ـ محمد بن عبد الله، ابن العربي المعافري الإشبيلي، القاضي أبو بكر(ت543هـ).
ـ يحيى بن خلف بن النفيس الحميري الغرناطي، أبو بكر، وأبو زكرياء، يعرف بابن الخلوف أو ابن الخلف (ت 543هـ).
ـ عبد الملك بن بونه بن سعيد بن عصام بن محمد بن ثور العبدري، غرناطي سكن مالقة، أبو مروان ابن البيطار (ت 549هـ).
ـ أحمد بن محمد الجذامي، أبو العباس الزنقي المرسي ثم القرطبي.
ـ علي بن أحمد بن خلف الأنصاري، أبو الحسن بن البيذش الغرناطي (ت 528هـ).
ـ علي بن إسماعيل بن خلف الكندي الوراق، يكنى أبا الحسن، عرف بابن أبي  الوفاء.
ـ علي بن المبارك، أبو الحسن القرطبي.
ـ أحمد بن محمد بن عمر التميمي أبو القاسم بن ورد.
مصنفاته:
ـ الكتاب المجموع في الأصول والفروع.
ـ تقريب الأصول العقلية وترتيب الفصول الشرعية.
ـ أدلة النظر والرد على من زاغ وكفر.
ـ إحكام المحاضرة في أحكام المناظرة.
ـ المسالك في شرح موطأ مالك[8].
ـ الحدود الكلامية والفقهية على رأي أهل السنة الأشاعرة ومعه مسألة الشارع في القرآن.
ثناء العلماء عليه:
ـ قال فيه ابن بشكوال:[9] " كان من أهل الكلام مائلا إليه".
ـ قال في الضبي[10]: " المتكلم ....فيه عارف أصولي".
ـ ووصفه المنتوري: "المقرئ"[11].
ـ قال فيه محمد بن أحمد بن علي السوسي الرُّداني: " الفقيه الحافظ الأشعري"[12].
وفاته:
بعد هذا المشوار الطويل الذي قطعه ابن سابق الصقلي، في طلب العلم وتصدر المجالس العلمية للإقراء، وتأليف مجموعة من المصنفات في شتى أنواع العلوم والفنون، استقر به المقام بمصر، ينهل من علوم مشايخها، إلى أن توفي بها في ربيع الأول[13] ، سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة (493هـ)[14].
آراؤه العقدية:
 تناول ابن سابق الصقلي في كتابه مسألة الشارع في القرآن  مبحث كلام الله تعالى، حيث أورد فيه رأي أهل السنة والجماعة ـ الأشاعرة ـ وإجماعهم في هذه القضية، وردهم على من قالوا بأن القرآن مخلوق،  فقال: " فالذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة، أن كلام الله تعالى صفة من صفات ذاته، قديم أزلي، وأنه شيء واحد لا يتجزأ ولا ينقسم ولا يتبعض، ولا هو لغة من اللغات، ولا هو حروف وأصوات، لم يزل تعالى متكلما به ولايزال، غير مشبه لما عقلناه من الكلام، وأن المتكلم به تعالى بلا لسان ولا لهوات ولا آلات، ولا حركات ولا نغمات، ولا حلق ولا صدر، ولا شفة ولا خياشيم ولا جارحة، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }[15].
ثم فصل في صفة كلامه سبحانه وتعالى حيث يقول: " فكما أنه تعالى متكلم وليس كمثله متكلم، كذلك كلامه تعالى مسموع وليس كمثله مسموع، كما أنه موجود وليس كمثله موجود، وكما أنه مرئي في الآخرة وليس كمثله مرئي، وقد أجمع أهل السنة وسائر أهل البدع من الخوارج والقدرية وغيرهم على اختلاف مذاهبهم، على أنه لا يجوز أن يوجد بذات الله تعالى كلام هو حروف وأصوات، وعلى أن من قال إن كلام الله الموجود بذاته حروف وأصوات فقد كفر لجهله بالله، لأنه سواه بالحوادث، باستفتاح الوجود له، وذلك أن المتكلم بالحرف والصوت لا يصل إلى النطق بحرف حتى يذهب ما قبله، ويحدث فيه الحرف الثاني بعد ذهاب الأول، .......ومن قال إن الله عز وجل يحدث فيه الحرف بعد الحرف، فقد جعل ربه محلا للحوادث، وشبهه بمخلوقاته، وشبه مخلوقاته به، وهذا كفر بإجماع، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا[16].
وذكر الصقلي أن الذي عليه أهل السنة هو"أن كلامه تعالى صفة من صفات ذاته، يسمعه من يشاء ممن اختصه بسماعه من غير واسطة، فإذا سمع موسى كلامه خلق به العلم في قلبه بأن الله سبحانه قال له: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، ثم سمع في يوم آخر، وفي عام آخر ذلك الكلام القديم الذي كان سمعه، فخلق له تعالى العلم في قلبه بأنه قال:{ وما تلك بيمينك يا موسى}، والذي سمعه موسى هو الذي سمعه آدم عليه السلام ففهم منه "اسكن أنت وزوجك الجنة"، ثم سمعه تارة أخرى ففهم منه:{ اهبطا منها جميعا}، وهو الذي سمعه جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم وكل نبي تولى خطابه من غير واسطة ...... ففهم جبريل وبلاغه هو الذي يختلف، وكلام الله واحد قديم قائم بذاته لا يتغير باختلاف اللغات، ولا يختلف باختلاف المعاني المفهومة منه، فافهم هديت"[17].

 

الهوامش:


[1]  ـ وهي بليدة قريبة من شاطبة، وهي حسنة البقعة كثيرة الأشجاروالثمار والأنهار، وبينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلا، انظر الروض المعطار: 349 ـ 350، المرقبة العليا : 237، التكملة لكتاب الصة : 2/157، العرب في صقلية: 110، جزيرة شقر في الأدب الأندلسي، بحث للدكتور صلاح جرار، منشور بمجلة مجمع اللغة العربية الأردني: عدد 34، السنة 12، جمادى الأولى ـ شوال 1408 هـ: (151 ـ 195).
[2]  ـ  انظر فهرست المنتوري: لوحة 78 أ.
[3]  ـ ووممن عرف بابن الرماح: عبد الله بن يعلى بن أبي الطيب بن عبد السلام الشيباني ابو محمد، المعروف بابن الرماح الصقلي، (ت521هـ)، ومحمد بن عبد المعطي بن الرماح، وعلي بن عبد الصمد بن محمد بن مفرج، أبو الحسن المعروف بابن الرماح النحوي المقرئ الشافعي (ت633هـ).
[4] ـ التكملة لكتاب الصلة - (2 / 157).
[5]  ـ  الصلة لابن بشكوال تحقيق إبراهيم الابياري رقم الترجمة 1333، بغية الملتمس للضبي، تحقيق Codera و Ribera، طبعة B.A.H، مدريد 1884-1885 رقم الترجمة 140.
[6] ـ  الصلة: 604.
[7] ـ  الحدود الكلامية ص 16.
[8] ـ  معجم السفر: 186، رف: 594.
[9] ـ  وهو (لأبي بكر بن سابق الصقلي) , في (المدارك) [بن سائف المغلي] , وسماه (المسالك) ذكره (عياض)، وللقاضي أبو بكر بن العربي المعارفي المالكي كتاب بهذا الإسم.
[10] ـ  الصلة: 604، رت: 1325.
[11] ـ  بغية الملتمس: 80، رت: 141.
[12] ـ  فهرست المنتوري: لوحة 78  أ.
[13] ـ  نسخة الرادني المخطوطة من الحدود.
[14] ـ  الصلة لابن بشكوال تحقيق إبراهيم الابياري رقم الترجمة 1333، بغية الملتمس للضبي، تحقيق Codera و Ribera، طبعة B.A.H، مدريد 1884-1885 رقم الترجمة 140.
[15] ـ الصلة: 1/127.
[16] ـ  الحدود الكلامية ص 213.
[17] ـ  الحدود الكلامية ص 214.
[18] ـ  الحدود الكلامية والفقهية، ص218.

 

مصادر الترجمة:


ـ التكملة لكتاب الصلة تحقيق عبد السلام الهراس، الناشر دار الفكر للطباعة، لبنان، سنة النشر 1415هـ- 1995م
ـ  الصلة لابن بشكوال تحقيق إبراهيم الابياري رقم الترجمة 1333.
ـ بغية الملتمس للضبي، تحقيق Codera و Ribera، طبعة B.A.H، مدريد 1884-1885 رقم الترجمة 140.
ـ  معجم السفر، للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي (ت576هـ)، تحقيق عبد الله عمر البارودي، دار الفكر، بيروت،1414هـ/1993م
ـ  فهرست المنتوري: مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط، أول مجموع، رقم 1578: أوراقه 116، نسخه بخط مغربي رصين صحيح علي بن قاسم بن علي بن محمد بن أحمد البياضي (هو نفسه ناسخ نسخة صحيحة من برنامج المجاري)، انتهى منه بفاس، ليلة الإثنين 26 جمادى الأولى عام 873هـ.
ـ  نسخة محمد بن أحمد بن علي السوسي الرادني، المخطوطة من الحدود الكلامية، كانت في ملك الأستاذ مصطفى ناجي.
ـ الحدود الكلامية والفقهية على رأي أهل السنة الأشاعرة، تحقيق وتقديم الدكتور محمد الطبراني، دار الغرب الإسلامي تونس، الطبعة الأولى سنة 2008م.

 

ملخص من تقديم الدكتور محمد الطبراني من كتاب "الحدود الكلامية والفقهية"

 

                                                                            إعداد الباحث: عبد الله بلحاج



 
2015-02-02 15:00المركز

اتصل بالمحقق مباشرة.

 
2015-01-09 15:22خلفات كمال

السلام عليكم ،،،، تحية طيبة وبعد جزاكم الله خيرا على هذه المعلومات، وشكرا للتواصل الحضاري ممكن أن تفيدوني بنسخة أو صورة للمخطوط للناسخ علي بن قاسم بن علي بن محمد بن أحمد البياضي شكرا لكم.

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو عبد الله محمد شقرون (ت929هـ) صاحب كتاب: الجيش والكمين لقتال من كفر عوام المسلمين

أبو عبد الله محمد شقرون (ت929هـ) صاحب كتاب: الجيش والكمين لقتال من كفر عوام المسلمين

الترجمة: تذكر جل المصادر التي ترجمت لأبي عبد الله المغراوي الوهراني الشهير بشقرون أن الرسالة المسماة بـ"الجيش والكمين لقتال من كفر عوام المسلمين" صحيحة النسبة إليه، وقد ألفها استجابة لاستغاثة بعض العوام به، لحل معضلة كلامية عظيمة في الحكم على (إيمان العوام). والمغراوي هذا هو أبو عبد الله محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني الفاسي، محدث ومقرئ كما ذكر ذلك صاحب معجم المؤلفين.

الشيخ أبو سالم العيَّاشي

الشيخ أبو سالم العيَّاشي

هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمان الفكيكي العياشي نسبة لآل عيّاش أو آيت عيّاش، المالكي،  المغربي الإدريسي، اشتهر بكنية أبي سالم، ولقب بعفيف الدين. ولد ليلة الخميس أواخر شعبان من عام 1037هـ، بمنطقة آيت عياش التي احتضنت الزاوية العياشية، وفيها تبلورت مداركه العلمية والروحية؛ تربى أبو سالم العياشي في زاوية والده محمد بن أبي بكر بن يوسف بن موسى بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن المزداد سنة 981هـ...

ابن عطية الأندلسي ت.546هـ

ابن عطية الأندلسي ت.546هـ

أبو محمد عبد الحق بن غالب الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب، بن عبد الرحمان، بن غالب، بن عبد الرؤوف، بن تمام، بن عبد الله، بن تمام بن عطية، بن خالد، بن عطية، بن خالد بن خفاف بن أسلم، ابن مكرم المحاربي، من ولد زيد بن محارب، بن حصفة، بن قيس عيلان من أهل غرناطة. ولد بغرناطة سنة 481هـ، نشأ في بيئة علمية بالأندلس، من  أسرة معروفة بالعلم.